لماذا نأكل أكثر مما نظن؟

اذهب الى الأسفل

fly لماذا نأكل أكثر مما نظن؟

مُساهمة  أحمد عبيدو في 17/07/07, 02:27 pm

لا تزال الدراسات العلمية تحاول الإجابة عن أحد أكثر الأسئلة أهمية وإلحاحاً في شأن تعامل الإنسان مع غذائه الذي يتناوله، وهو: لِمَ يظن كثير من الناس أنهم لا يأكلون الكمية التي تقود لإصابتهم بالسمنة، بالرغم من أنهم سمينون حقاً. بل ويتعجبون من سبب إصابتهم بها.
والواقع هو أنهم حقيقة معذورون في ذلك الظن لأسباب أثبتتها الدراسات العلمية، لأن ثمة ظروفاً يُمكن أن نُطلق عليها مُسمى ظروف بيئية محيطة بعمليات تناول الأكل، تتسبب في تأثيرات سلبية على صحتنا وأوزان أجسامنا. وما لم يتم التنبه إليها والتعامل معها بشكل سليم فإن الإنسان سيظل يتساءل ويتعجب، في حين سيظل وزنه مرتفعاً لا ينخفض. في دراسة نشرت ضمن عدد يناير من مجلة البيئة والسلوك، يقول الباحثون من جامعة كورنل إن كسل عقولنا واستخدامها بطريقة لا شعورية لما يُمكن وصفه بـ «الطيار الآلي» من أجل اتخاذ القرارات عند تناولنا الأطعمة اليومية، يجعلنا حقيقة لا نعلم على وجه الدقة كم من مرة نتخذ فيه تلك القرارات المتعلقة بنوع ما نستهلك من أصناف أكلنا وكمياتها. وهذا ما يطرح تساؤلات حول ماهية الأسس التي يعتمدها ذلك الطيار الآلي في فرض ما يختار لنا من أصناف دون أخرى وبكميات دون أخرى؟. وهل هي متوافقة مع القرارات التي سنتخذها لو أعملنا ذهننا آنذاك؟.
* آلية تناول الطعام وتعتبر الدراسة واحدة من الدراسات الدقيقة في تتبع آلية تناول الناس للطعام ومدى تأثير الآليات المستخدمة في قرارات الأكل على صحة الإنسان ومقدار وزن جسمه.

وقال الباحثون إن الناس حينما يُسألون عن عدد المرات التي اتخذوا فيها قرارات حول أكلهم أو شربهم طوال اليوم، فإن إجابتهم هي حوالي 15 مرة. في حين أن الحقيقة تتجاوز هذا الرقم بكثير، لتصل في بعض الأحيان إلى 200 مرة.

وقال البروفسور جون دايسونو، المتخصص في التسويق والتطبيقات الاقتصادية بجامعة كورنل الأميركية، ان كثيرا من قرارات تناول الأطعمة يتم اتخاذها دون تفكير واعتماداً على الطيار الآلي. والإشكالية في اتخاذ هذا العدد الكبير من القرارات الغذائية بهذه الطريقة التي لا نعيها هي أن كل واحدة من هذه القرارات الصغيرة تعتمد وتتأثر بدرجة كبيرة لا شعورياً على إشارات، وصفها بأنها بيئية بمعنى أنها ناتجة عن عدة عوامل مؤثرة تنبع من الظروف التي يعيشها الإنسان وما يسمعه أو يرى الناس يُمارسونه أو يُثنون عليه.

وقام بالدراسة كل من وانسنك وجيفري سوبل، المتخصصين في شؤون التغذية بجامعة كورنل. وسألا فيها حوالي 140 شخصاً من أساتذة الجامعة وطلابها عن عدد المرات في اليوم الواحد التي يتخذون فيها قرارات تتعلق بأصناف وكميات ما يأكلون أو ما يشربون. وكان معدل الإجابة هو 15 مرة. لكن حينما أجاب المشاركون في الدراسة على استبيان مكون من عدد من الأسئلة المحددة حول متى وكيف وكمية وأين ما أكلوه أو شربوه في وجبات طعامهم اليومية أو الوجبات الخفيفة، سناك، أو المشروبات، تبين للباحثين خلاف ما قاله المشاركون أول مرة. إذْ تبين أنهم اتخذوا قرارات يصل معدلها إلى 221 قراراً فيما يتعلق بالطعام والشراب، وذلك في كل يوم.

* قرارات غذائية ووصف الباحث وانسك الأمر بالقول إن من السهل علينا، أكثر مما نظن، أن ندع أشياء من حولنا تُؤثر في أكثر من 200 قرار غذائي نتخذه يومياً، مثل مقاس الطبق أو حجم وعاء الطعام أو ما حولنا من أناس في المطعم. في حين أن القرارات هذه بالأصل، على كثرتها، نتخذها ونتبع نتائجها دون وعي منا لما نقوم به.

وبدلاً من الدخول في دوامة الوسائل التي تُحسن من اتخاذنا القرارات بأنفسنا بعد تفكير والتغلب على قرارات طيار دماغنا الآلي، اقترح أن نعمد إلى تحسين الظروف البيئية المحيطة بنا أثناء الأكل كي يسهل حتى على طيار دماغنا الآلي اتخاذ قرارات إيجابية لا تتأثر بما يُفرض علينا. وبالتالي نتمكن من الأكل بطريقة صحية، أي بكميات تلبي حاجة أجسامنا وتحول دون إصابتنا بالسمنة أو الأمراض المرتبطة بعشوائية تناول الأغذية كمرض السكري أو اضطرابات الدهون والكوليسترول أو غيرها.

والواقع أن ثمة خطاً علمياً أخذ في التشكل، وهو يتبني الرأي القائل إن التعامل السليم من قبل الأطباء وأخصائيي التغذية مع اضطرابات الأكل ووزن الجسم لا يجب أن يقتصر على شرح وتأكيد معلومات الغذاء الرتيبة والمملة، إذْ ان الكل يعلم أن الأكل الكثير في الغالب سيزيد في الوزن، وأنه كلما زادت كمية السعرات الحرارية (كالوري) في وجبات الطعام كلما ارتفعت احتمالات الإصابة بالسمنة. لكن الإشكالات تأتي من أبواب غير هذه. وهنا تتبدى دور بيئة الأكل والعناصر المكونة والمُؤثرة في تشكيل تلك البيئة. وسبق لملحق الصحة بالشرق الأوسط أن طرح عدة دراسات حول عناصر وجوانب هذا الموضوع كدور حجم الوعاء وملعقة غرف الطعام وسعة الطبق الذي نتناول الطعام منه وتأثيرات تناول الطعام في المطعم وفوائد إعداد الشباب والشابات لوجباتهم اليومية وفائدة البطء في تناول الطعام وغيرها من الجوانب.

وثمة ملاحظات كثيرة اليوم من قبل الأطباء وأخصائيي التغذية حول الدعايات والجهود التي تبذلها المطاعم وشركات تقديم الوجبات الغذائية أو الخفيفة أو المشروبات الغازية أو غيرها. إذْ يتبنى الكثير منها وسائل لجذب الناس إلى تناول منتجاتها بطريقة لا تخدم صحة الناس ولا تمنع إصابتهم بالسمنة، مثل الدعوة إلى الأكل في المطعم الفلاني حتى الإشباع أو تكرار ملء أكواب المشروبات الغازية بالمجان أو توفير أحجام خيالية من أكواب المشروبات الغازية أو أوعية وضع الأطعمة أو المقرمشات بزيادات تصل إلى 40% أو توفير الأطباق الكبيرة أو السندوتشات (الشطائر) أو الهمبرغر الجمبو أو غيرها.

إزاء كل ما يُمكننا تسميته بتلوث بيئية والظروف المحيطة بعرض وتوفير الأطعمة للناس، فإن المطلوب الصحي من الإنسان أن يتغلب على كل ذلك كي يصل إلى تناول وجبة طعامه بشكل سليم وصحي. لكن كيف يستطيع وحده أن يتمكن من التغلب عليها!. إن الحاجة الصحية الملحة تتطلب تضافر الجهود للحد من الإسراف في تناول الأطعمة ووقف جهود الإغراء الاستهلاكي تلك عند حدها، لأنها لا محالة ستُؤدي إلى السمنة. خاصة حينما يتعلق الأمر بالمراهقين والأطفال وما نعلمه كلنا حول معاناة أهاليهم من الأمر برمته وتبعاته.

* عناصر مهمة لضبط تناول الطعام > كان وينسنك قد قدم مجموعة من العناصر المبنية على نتائج دراسات علمية لتحسين طريقة وأسلوب أكلنا ضمن صفحات كتابه الحديث بعنوان «الأكل بلا وعي: لماذا نأكل أكثر مما نظن». وهو أحد الكتب المتقدمة في طرح جوانب من أسباب اضطرابات الأكل والإصابة بالسمنة من حيث لا ندري أو نتنبه. منها:

ـ استخدام أطباق صغيرة السعة لتناول الطعام. حيث أثبتت الدراسات أن منْ يستخدمون أطباقاً صغيرة يتناولون كمية من الطعام أقل بمقدار 60% مقارنة بمن يضعون طعامهم في أطباق عادية كبيرة.

ـ عند جلب الطعام في كيس أو صرة (باكج) تجنب أخذ الأكل منها مباشرة، بل انظر إلى ما ستأكله منها قبل وضعه في فمك، فالدراسات تقول إن منْ يضعون ما في الكيس، من أطعمة كقطع الدجاج أو البطاطا، في أطباق فإنهم سيتناولون كمية تقل بمقدار حوالي 140 كالوري مقارنة بمن يضعون ذلك الكيس أمامهم ويتناولون الطعام منه مباشرة.

ـ تجنب تناول المقبلات والمشهيات المُقدمة عادة في أول مراحل الوجبة الغذائية، كي تترك مساحة خالية للطبق الرئيس. لأن ذلك يُسهل عليك ملاحظة كمية السعرات الحرارية (كالوري) التي ستتناولها.

ـ اجلس بجانب أكثر شخص بُطئًا في تناول الطعام. وكن آخر شخص يبدأ في تناول الوجبة. وضع الشوكة والسكينة جانباً كلما فرغت من تناول كل لقمة. ـ اتجه مباشرة نحو الطعام الذي تحب تناوله، ولا تتلهى عنه بتناول أطعمة مجاورة. لأنك ستأكل كثيراً مما لا تريده ولا يحتاجه جسمك، وبالتالي ستزيد كمية الكالوري التي ستدخل الجسم، مع أنك ستأكل أيضاً في النهاية كل ما تشتهيه من الصنف المفضل لديك.

ـ لأكل كمية أقل دون عناء في التفكير، اختار تناول اثنين من ثلاثة. أي من المقبلات أو الحلويات في آخر الوجبة أو المشروب من العصير والمشروبات الغازية.

ـ اجعل عادتك ملء نصف طبقك من الخضار، والنصف الثاني من البروتينات والنشويات.


«الشرق الأوسط»


[url=][/url]
avatar
أحمد عبيدو
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 136
العمر : 37
نشاط العضو :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 11/07/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى